أبي بكر جابر الجزائري

172

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

الجزء الخامس عشر سورة الإسراء مكية وآياتها عشر ومائة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 1 ) شرح الكلمات : سُبْحانَ : أي تنزه وتقدس عن كل ما لا يليق بجلاله وكماله وهو اللّه جل جلاله . بِعَبْدِهِ : أي بعبده ورسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ : أي الذي بمكة . إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى : أي الذي ببيت المقدس . مِنْ آياتِنا : أي من عجائب قدرتنا ومظاهرها في الملكوت الأعلى . معنى الآية الكريمة : نزه الرب تبارك وتعالى نفسه عما نسب إليه المشركون من الشركاء والبنات وصفات المحدثين ، فقال : « 1 » سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ « 2 » أي محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب بن هاشم القرشي العدناني « ليلا من المسجد الحرام » أي بالليل من المسجد الحرام بمكة إذ أخرج من بيت أم هانئ

--> ( 1 ) روي أنّ طلحة بن عبيد اللّه الفيّاض أحد العشر المبشرين بالجنة سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن معنى سبحان اللّه فقال : ( تنزيه اللّه عن كل سوء ) وأسرى : فيها لغتان : أسرى وسرى فصيحتان ، وجمع اللغتين في بيت واحد هو : حيّ النضيرة ربّة الخدر * أسرت إليّ ولم تكن تسري وقيل : أسرى من أوّل الليل ، وسرى من آخره ، والاسراء ، والسّرى : سير الليل . ( 2 ) قالت العلماء : لو كان هناك اسم للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أشرف من اسم عبد لسمّاه به في هذه الحال العليّة ، وفي معناه قال الشاعر : يا قوم قلبي عند زهراء * يعرفه السامع والرائي لا تدعني إلّا بيا عبدها * فإنه أشرف أسمائي